محمد الريشهري

110

موسوعة العقائد الإسلامية

الشهوديّة ، والطريقان الأَوّل والثاني يمثّلان إِراءة الطريق فحسب ، أمّا الطريق الثالث فإنّه يضمن بلوغ الهدف . ( وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( 1 ) . وبطيّ هذا الطريق لا يبلغ الإنسان أعلى مراتب معرفة الله فحسب ، بل يظفر بأعلى درجات معرفة النفس ، ومعرفة العالم أيضاً . في ضوء ذلك يتسنّى لنا أن نقول : إِنّ الصراط الإلهيّ المستقيم واحد لا أكثر ، وهو الدِّين الذي أراه الأنبياء لتكامل الإنسان . والطرق الأُخرى ليست سُبلا إِلى الله إِلاّ إِذا انتهت إِلى هذا الطريق الرئيس . الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق ثمة تساؤل جدير بالإثارة ، وهو : إِذا كانت " الطرق إِلى الله عدد أنفاس الخلائق " الواردة في كلام عدد من المحدّثين والحكماء كمبدأ ثابت ، وتارةً تطرح كحديث نبويّ ، فهل ينافي هذا الأَمر وحدة الصراط الإلهيّ المستقيم ؟ إِنّ الجواب هو أنّ هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة ، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أَحمد النراقي - رضوان الله تعالى عليه - بذكره في كتاب " مَثْنَوي طاقْديس " كحديث من الأَحاديث ( 2 ) . سواءٌ أَكان هذا الكلام حديثاً أم لم يكن ، فإنّه لا يعني ما أُستند إِليه بعض أَدعياء الثّقافة في عصرنا من التعدّديّة الدينيّة ، بل يعني أنّ الطرق الفرعيّة المتّصلة بالطريق الأصليّ للدِّين المسمّى الصراط المستقيم كثيرة ، وكلّ شخص يستطيع أن يبلغه من الطريق الذي يناسب قابليّته واستعداده .

--> 1 . العنكبوت : 69 . 2 . راجع : مَثْنَوِيْ طاقديس : 206 . بيان حديث " الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق " .